ماكو فكّة

فلورا موظفة الصالون تشد على كفي وتقول بنبرة غاضبة: استرخي!

تحاول ثني أصابعي وتقليم أظافرها وأنا أفكّر في بريدي الإلكتروني، والمكالمات الفائتة وعشاء الليلة، وتجهيز غداء الغدّ، والكتاب المطوي الصفحات بجانب وسادتي، أفكر في طعام لولو الذي أشكّ في أني ملأته جيدًا، أفكر في عباءتي التي تحتاج إلى ضبط قياسات، أفكر في حجز رحلة ميلادي، أفكّر في بطاقتي الائتمانية التي عاد لها مبلغ عملية شراء بعد ثلاثة أشهر من المطالبات، أفكر في هذه المدينة وفصل الصيف وكيف تصبح أكثر حنانًا، أفكر في شيب رأسي الذي أسوف صبغه وتقريبًا سيبقى هكذا حتى الشتاء، أفكر في مكتبي وجهاز تكييفه المعطّل، أفكر في خطة محكمة لأكبر مشروع عملت عليه في حياتي، أفكر في تمرين الليلة هل هو للجزء العلوي من جسمي أم السفلي؟ أفكر في حلم البارحة والتذكرة التي اشتريتها باتجاه واحد لنيويورك، أفكّر في موعد نسيت حجزه للكشف على أسناني، أفكّر في كيلو من سمك السالمون، أفكر في منى، أفكر في البحث عن كتّاب مستقلين واستكتابهم في شركتي، أفكر في كيس زهور اللافندر المجففة الذي لم استخدم منه سوى كمشة يد، أفكّر في طريقة لأتوقف عن صرّ أسناني كلما جلست لاجتماع عمل، أفكّر في الخميس القادم والحديث الإبداعي الاسبوعي الذي أقدمه للزملاء والزميلات، أفكّر في صديقتي وهدية زواجها وأتمنى أن تقرأ هذه التدوينة وتغششني، أفكّر في اسكتلندا وذكرى زيارتي الأولى تقترب، أفكّر في الساعة التي سرقتها لنفسي لاسترخي وأهرب من كلّ شيء وفشلت!

.

.

.

الإبداع التعاوني | Collaborative Creativity

خلال أربع سنوات من العمل في مؤسسات وإدارات إبداعية تعرفت على الكثير من نقاط ضعفي وضعف زملائي وزميلاتي. ربما كان أكثرها وضوحًا: صعوبة العمل في مجموعة! كثير من المبدعين بالضرورة يميلون إلى انتاج أعمالهم بشكل مستقل. يميلون للعزلة وحجب جهودهم حتى ينتهون من المنتج الأخير ويطلقونه أو يعرضونه للجمهور أو المتابعين أو العملاء. هذا مقبول جدًا إذا كنت لا تتبع فريق أو مؤسسة. مناسب إذا لم يكن هناك من ينتظر مساهمتك لاستكمال بناء فكرة أو مشروع. في المؤسسات التي عملت بها كان كاتب المحتوى الفرد الأول في فريق التتابع، ننتهي من النصوص ونمررها للمصمم الذي ينفذها ويمررها لمدير المشروع وإلى العميل في المحطة الأخيرة. عملية نقل الرسالة هذه تمر بمطبات كثيرة يمكن حلّها بمزيد من التفهّم والانتباه.

وأفكر دائما وأذكر نفسي ومن معي: لا يمكن أبدًا تطبيق ما أسميه نموذج حصة الإملاء عندما ينكفئ كل طالب على دفتره ويخفي ما يكتبه حتى لا ينقل زميله عنه. في العمل الإبداعي نحنُ مجموعة من مكعبات الليغو نصنع تجربة متراكمة تظهر بشكلها الأفضل ونتفوق جميعًا.

التواصل

البديهي في العمل أننا نتكلم، نتراسل، نحضر الاجتماعات. لكن هل نحن نتواصل بشكل جيد؟

نحتاج اليوم لرسائل أوضح، وصف للمشاريع أو ملخصات إبداعية أفضل. نحتاج للتواصل بأسئلة ذكية ومجدية لا تضيع وقت المجموعة أو تهدف للتنصل من مسؤولية ما.

الثقة

الثقة في أنّ العمل سيظهر بأحسن حالة دون تدخل منّا أو عنف أو تقريع للزملاء في حين اخفقوا. الثقة أنّ زميلك أو مدير المشروع لن يخذلوك. الثقة في أنّ أهدافكم مشتركة، لن يدهس أحدكم الآخر حرفيا.

رؤية مشتركة

نحتاج نعرف دائما ما هي المحصلة النهائية من كل هذا؟ كيف يأثر عملي اليوم على نجاح المؤسسة والفريق؟ ما هي الصورة الكاملة؟ نحتاج إجابة لكل لماذا؟في المشروع أو الفكرة الإبداعية التي نعمل عليها سوية. ويجب أن كون جميعًا إما متفقين أو مستعدين لمناقشة إجابات هذه الـ لماذا“.

الالتزام

في سباقات التتابع يلتزم كل عضو في الفريق بأداء أسرع ركضة في ١٠٠ متر. يركض بسرعته القصوى ويقدّم أجود خطواته للوصول لزميله وتسليمه العصا. تخسر الفرق التي لا يبذل كل فرد فيها أفضل ما عنده!

في مجال التسويق بالمحتوى مثلا: عندما يعبث الكاتب ويقدم محتوى ركيك، مهما كانت قوة التصميم سيتنبه العميل للخلل. ومدير المشروع بالضرورة لا يمكنه بيع الفكرة أو تمريرها إذا كانت مليئة بالثغرات.

تعلمت بالطريقة الصعبة كيف أن كسلي أو ترددي أو انتاج المحتوى بنصف حماسي أدّى إلى نتائج كارثية وإحباط لكافة فريق المشروع.

مشاركة المصادر والمعلومات

كيف يقدم كل عضو من أعضاء الفريق أفضل ما لديه إذا كان هناك تفاوت في مصادر المعلومات؟ هذا ما أحرص عليه دائمًا عندما يُطلب مني تنفيذ مهمة: أحتاج كل المصادر التي يمكنني الوصول إليها. وبعد الانتهاء من كتابة المحتوى، أمرره للمصمم مع أمثله مشابهة للنموذج التي أفكر فيها. أو أي ملف أو مصدر قد يحتاجه لتعديل أو ضبط الفكرة.

مراعاة اختلافات البشر

عملت في مجموعات كنت أشعر وسطها بالاضطراب والتردد والتوتر. وفي مرات أخرى كنت أجد نفسي قائدة ومتمكنة لا أخاف من شيء ولا يعرقلني أحد.ما فهمته من حالاتي هذه ساعدني على تفهم الآخرين. قد يمتنع البعض عن الكلام في جلسات العصف الذهني بسبب الخجل أو التردد وحتى لا نظلمهم نطلب منهم إرسال أفكارهم بالبريدالإلكتروني لاحقًا. أو نتبع منهج الجلسات المنفردة مع كل عضو one-on-one حتى نسمح لهم بالتعبير بكل أريحية.

للإبداع التعاوني فوائد عظيمة تنقل حتى أكثر المؤسسات ومجالات العمل ضجرًا إلى مكان جديد. ما تعمل عليها لشهور حتى تصل لنسخته الأفضل، يمكنك إنجازه مع فريق متعاون خلال بضعة ساعات. وأنا هنا لا أقلل من فائدة العمل المستقل أو استقلال المبدع بأفكاره ومشاريعه، لكن تجربة العمل المشترك شيء لن أتركه في الوقت القريب.

.

.

.

* هذه التدوينة كانت في البدء مجموعة ملاحظات قدمتها في حديث أسبوعي داخل الشركة. قد يتبعها تدوينات منوّعة في مجال الكتابة والعمل الإبداعي بشكل عام. تولد كل أسبوع من حوارنا داخل غرفة الاجتماعات. والسؤال هو كيف تصبح تجربة العمل المشترك أسهل وأمتع بالنسبة لكم؟

.

.

خطة محكمة للمشاريع الإبداعية

هذه التدوينة ولدت بعد تأملات طويلة لسنوات من العمل على الأفكار الإبداعية والنصوص. عملت على العمود الفقري لتسويق المنتجات، والخدمات، وبناء صوت للشركات والجهات الحكومية المختلفة. فعلت ذلك بكثير من الحماس، والتعب، والتخبط!و تمنيت لو كان لدي خطوات واضحة لأفعلها، أو طريق مرسوم ثابت لأمشي فيه. لم أجد هذا الطريق بعد، فالعمل الإبداعي يشبه اقتحام غابة سحرية.

كل يوم أجرب شيء جديد ولدي مجموعة من المفاتيح الأساسية التي تضبط عملي أشاركها معكم باختصار:

١انتخاب المشاريع الأفضل

بدلا من توزيع طاقتك على أكثر من مشروع إبداعي؛ اختر التي تجد فيها ملاءمة أكبر لتوجهك وطاقتك الحالية. قد تعبر طريقك فكرة مذهلة لكنّها غير مناسبة لامكانياتك الحالية خاصة إذا كنت تعمل بشكل مستقل وبلا فريق إبداعي مساند.

٢خيارات أكثر

كل فكرة إبداعية تبنيها أصنع لها عدة خيارات أو أوجه تنفيذ. هذا الجهد الذي تقضيه في التفكير وتجهيز بدائل سترى ثماره لاحقًا إذا قدمت الفكرة للعميل ورفضها، قدم خيارات أخرى وقد تعجبه أو تصنع مزيج من كل إبداعاتك وتتفقون عليه. غالبًا الخيارات تعطي انطباع بأنك اجتهدت وحاولت وغالبًا سيتنازل العميل عن شروطه في التكلفة أو الوقت ويوافق على فكرة تسيطر عليه تمامًا ويقرر الانطلاق بها.

٣لا تبالغ في التنفيذ

صحيح اقترحت أعلاه تجهيز واستكمال أكثر من فكرة، لكن إخراج العمل كاملًا لا يعني أنه نهائي! دائما سيكون هناك تعليقات من العملاء وإضافات، وربما نسف كامل لما قمت به. لذلك، اختصر الجهد وأظهر فكرتك بشكل جيّد إنما لا تستنفذ طاقتك. مسودة أولى في الكتابة، أو سكتش مبسط للتصميم كفيل بإيصال الفكرة الإبداعية والحصول على قبول لها.

٤ناقش فكرتك بوعي

خلال عرض مشروع أو فكرة أو نص أو حتى تصميم، ركز في محيطك، ركز في ردة فعل العملاء. كيف يتلقون هذه التفاصيل؟ كيف يتفاعلون مع العرض على الشاشة؟

هذا الوعي مثل فرقة إنقاذ، لو وجدت ثغرة في عملك أو بدأت بمناقشته مع العميل تنبه لردات الفعل فقد تنقذ مشروع أو فكرة قبل رفضها بالكامل. سأقوم بالتعديل هنا، حسنًا سنضيف بعض الألوان أو النصوص وغيرها من التعليقات السريعة الذكية.

٥تنبّه للتفاصيل

تقلقني دائما فكرة التقصير خلال أي مشروع إبداعي، وساعدت نفسي في هذا المجال بتوقع الأشياء قبل حدوثها. هذا جيد خاصة إذا كنت تتعامل مع جهة أو مشروع جديد عليك. العمل في شركة يعني أن كثير من الأفكار الإبداعية تذهب لعملاء مستديمين، ثلاثة أشهر أو ستة وأحيانا سنوات. لذلك نسبة المفاجآت منخفضة. لكن العميل الجديد يأتي بحماس ويطلب منك كشخص مبدع أو متخصص في مجالك العمل والانتباه لكل التفاصيل. يريد ألّا يحتاج لبذل الجهد طالما وظفك أو عينك لاتمام هذا المشروع. أسوأ ما يحدث هو أن يشير العميل كل مرة لتقصيرك أو يعلمك ما تفعل. راقب احتياجاته وجهزها قبل أن يطلبها.

٦تولّ مسؤولية الحفاظ على الذوق

واضبط الجودة كذلك.

لا أقول أنني تمكنت من هذا تماما اليوم؛ لكن في كثير من الأحيان أتدخل وأؤكد للعميل بأنّني الخبيرة هنا ويحتاج أن يستمع لرأيي على الأقل ثمّ يقرر.

سمعت هذا من كثير من الكتّاب والمصممين وكل من يعملون في المجال الإبداعي: نخجل في أحيانٍ كثيرة من وضع اسمائنا على مشاريع لأننا لسنا راضين عنها.

العميل غير المتخصص يفرض رأيه وحجته في ذلك أنا أدفع، أنا صاحب الشركة، هذا المشروع ابني الصغير.. وغيرها من التأكيدات على أحقيته بالحسم.

حاول مرة ومرتين ألا تستسلم لذلك. لكن بالمقابل لا تستخدم أسلوب الشدة والتباهي، هناك منطقة وسط للحوار.

٧عندما لا ينجح كلّ هذا!

قد نجد صعوبة في تطبيق هذه الخطوات كاملة. خاصة مع المشاريع المستعجلة والاستثناءات الكثيرة التي نمر بها كمبدعين مستقلين أو مقدمي خدمات نحتاجرضا العميل الكامل عن ما نفعله. نتمسك دائمًا بشيء مهم: الوعي والانتباه لكل ما نفعله حتى لو كان مستعجلًا. حتى لو كان لا يحقق لنا الرضا الكامل. وحتى لو بعد كلّ العناء لم يقبل به العميل.

.

.

.

غُرف دافئة نحبّها

مضى وقت طويل على آخر مرّة كتبت فيها هنا (شهرين ويوم بالتحديد)

إنّها أطول مدة لا تزورني فيها حتى أفكار للتدوين، ولا رغبة في الكتابة، أو الجلوس لها.

اقرأ كثيرًا هذه الأيام، اقضي ساعتين يوميًا في قراءة المقالات والأخبار والقصاصات التي جمعتها لسنوات. كأنني أحاول استعادة شيء هرب منّي على حيِن غفلة. في نهاية التدوينة الماضية قلت لنفسي: أريد أن أهدأ. وهدأت. وسمحت للآخرين بمساعدتي، وتوصلت لهدنة مع القلق، وسرت أيام وأيام بلا خطة.

لديّ أصدقاء جدد، ووجهات جديدة تنتظر. وشركة وليدة أحاول كل يوم تجهيزها للخروج للعلن. ولستُ أتحدث عن سجل تجاري أو عقود أو وجود فيزيائي، انتهيت من كلّ هذا. لكن الموقع، والمحتوى الرقمي الذي ستتحدث من خلاله للعملاء والمتابعين، في مسودة منسية على جهازي.

لا بأس.

كان عليّ أن أجازف بتأخر العمل في سبيل التحرر من القلق، وتقييمي المنخفض لقدراتي الإبداعية.

حبسة كاتب من نوع خاصّ لأن الكتابة في هذه الحالة هي تسويق، ودعم لشركة لن تتحرك خطوة إلى الأمام ما لم يكن وجودها الإلكتروني محفزًا لعملائها.

* * *

خلال ساعات العمل اليومية نسرق بعض الدقائق للحديث عن أي شيء، عن كلّ شيء في الحياة. وذات مرّة وصلنا للحديث عن أسرتي، عن أخواتي وعن حياتنا معًا.

علقت إحدى الزميلات بأنّها تشعر بقوة علاقتنا (أنا وموضي ومنى). كأننا أسسنا تحالف قديم، وبقية الأخوة لا ينتمون له أو ينتمون له بنسبة مختلفة.

نعم، أجبتها.

لقد قضينا عدة سنوات سوية دون مقاطعة، تعرفنا على الحياة والأشياء، تعرفنا على أنفسنا معًا.

الفارق العمري بين منى (أصغرنا) والأخ التالي حوالي ٥ سنوات. والفرق بيني (الكبرى) وأخي الأصغر تسع سنوات، و٢٠ سنة تفصلني عن حصة (الاخت الصغرى).

قلت أنّ الأخوة الذين يأتون لاحقًا مثل غرف إضافية في منزل اكتمل بناؤه، غرف تختلف في لونها وأثاثها وموقعها من المنزل. لكنّنا نحبها بالقدر ذاته، نحب دفء الشمس فيها. نحبّ جدّتها وغرابتها ونحب أنفسنا ونحن نتعرف عليها ونحاول الاندماج.

أحبّ اخوتي بلا حدّ، السابق واللاحق منهم، أحبّهم وأود لو أنني أخبئهم في قلبي، من ألم الأرض، وصعوبة الأيام، وكل أذى يلتهمني قبل التهامهم.

* * *

وبما أنني أتكلم عن الحبّ وحتى لا تطول هذه التدوينة كثيرًا، إليكم أشياء أحببتها خلال الشهرين الماضية:

.

.

.

أرق أخضر

الساعة الآن الرابعة فجرًا، وأنا أحاول عابثة العودة للنوم.

على النافذة ستارة تشف ما وراءها، تشبه ثوب جدتي، أشكّ أن قطعة القماش هذه سافرت عبر المحيط من بيتنا. الوصلات المستطيلة، الخيط الرفيع الذي يربطها بالجدار. تحاول أختي استعادة ذكريات الطفولة ومزرعة الأجداد حيث وزعت جدتي غلائلها على النوافذ كستائر خفيفة.

وفي كل موسم نعود لنجد القطع تتغير، هذا التنوع الرائع الذي عزز لدي فكرة الجمال في الاختلاف، الحياة أكمل عندما لا يكون كل شيء مقصوص بالضبط مثل قوالب البسكويت.

أحاول العودة إلى النوم لأن نهارات پنسلڤانيا طويلة، وأنا في عطلة، يغمرني شعور غريب وتنهمر دمعتي. كنت مثل فأر يركض على عجلة. منذ عدة أشهر وأنا أبحث عن مخرج هادئ لأنظر لكل شيء من الأعلى، أو عن بعد على وجه التحديد.

كنت أبحث خلال الساعات الأولى من الليل عن سبب قلقي، لماذا لا استطيع النوم حتى الآن؟ لماذا الغفوة صعبة؟ بدأت بتحليل الأسباب تباعًا:

  • الأسبوع الماضي كنت اسكن في فندق صاخب استمعت فيه لأصناف من الانذارات، وصراخ الشارع، ونيويورك ببساطة.

  • ستيت كولج المدينة التي أحاول النوم فيها حالياهادئة جدًا، تقع في وادي، وتحيط بها الجبال والهضاب، غابات على مد البصر، والآن تحولت إلى مدينة أشباح بعد نهاية العام الدراسي.

  • للمنزل جدار قصير جدًا وبوابة خشبية تغلق بقطعة معدنية يمكن للريح هزها، كيف تنام في منزل بجدار قصير؟ وتذكرت حديثًاحانقًا لبريطاني يسكن نيويورك منذ عقود، التقيت به الأسبوع الماضي. كان يتحدث عن منازل بجدران مرتفعة جدًا على حد تعبيره، تُبنى في نيويورك. ضحكت من غضبه، هذا هو المعتاد لديّ، ليته يعلم أنني الآن أصارع الأرق بسبب هذا الجدار القصير.

  • الأخضر الغامر الذي يحيط بي منذ يومين، هذا الأخضر في عيني وقلبي يبقيني مستيقظة، متأهبة، لا أريد أن أغمضهما فيختفي. تذكرت رحلتي إلى بريطانيا خلال سبتمبر الماضي، نفس الذهول والألوان غير القابلة للتجاهل بعد اسمنت المدن العملاقة.

أغفو أخيرًا بعد أن طمئنت نفسي، أنّ الغد سيأتي ويمكنني الالتصاق بالنافذة أو المشي لغابات الصنوبر متى ما أردت.

خلال الأيام الماضية انهيت القسم الأول من رحلتي في نيويورك، السبب الرئيسي كان حضور مؤتمر 99u الإبداعي العاشر، والأول بالنسبة لي. حضور المسرحيات الأحدث، ليلة في الفيلاهارمونيك، والكثير من المشي واكتشاف المساحات الجديدة.

خذلتني صحتي لعدة أيام، لكنني احتفلت بنفسي كما يجب، تحت وطئة الحمى والأقدام التي ببساطة فقدت الأمل في المحاولة كنت أركض من حدث لآخر. من صورة لأخرى، ومن صوت لصوت.

الحمد لله، كل الصناديق شُطبت، والآن دور الراحة!

منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى بنسلفانيا ألقيت بكل حملي على كاهل أخوتي. احملوا الحقيبة أرجوكم، دعوني أحضنكم وأبكي قليلًا. في أقدامي جوارب مختلفة من سلة الغسيل، سروال رياضي لا أذكر متى اخترته، وكنزة كحلية سأعيش فيها حتى ترتفع درجة الحرارة عن ١١ مئوية.

هذا هو شكل الإجازة التي انتظر، هذا هو شكل راحتي من القلق، من الركض، من الحيرة في قرارات وضعتها لنفسي ولم يجبرني أحد على اختيارها.

أريد أن اتعلم من جديد فضيلة التخلص من القلق، السير بلا خطة، وأن اسمح للآخرين برعايتي دون التدخل في شكل هذه الرعاية. أن أهدأ، واسمع صوت تنفسي. لساعة، لليلة، لأسبوع فقط!

.

.

.

.