العام ٣٥: أخضر في العين والقلب

في اتصال هاتفي مع منى أختي هذا الصباح قالت لي: ٣٥ سنة مهمة جدًا.

انصت لها بهدوء، وأردّ نعم صحيح.

تذكرت عامي الثلاثين وكأنه الأمس. ندى جاءت تحمل معها كعكة بمقاس عائلي أذكر منها رائحة البندق وطعمه.

فاطمة من جهة أخرى قضت النهار بأكمله في محاولة لضبط لون كعكة الـ Red Velvet المخملية مثل اسمها، وكريمة الجبنة التي غطتها بالكامل. وكتبت في المنتصف عبارة احتفالية لا أذكر منها إلا الرقم ثلاثة يبتسم بحماس!

نعم هذه السنة مهمة، لكن ليس بسبب رقمها. بل لأنها كانت مثل شريط سينمائي ينطلق بسرعة ثم يبطئ للحظات تسمح لي بالتعلم والتأمل. ويعود للركض وأركض معه.

هذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن سنة مرت بي، وفي كل مرة كنت استخدم مفردات مثل: قفز، ركض، البدء من جديد، الميلاد والغربلة.

لكن لجعل تدوينة ميلادي مختلفة هذه المرة سأشارك معكم أشياء حدثت للمرة الأولى:

  • العمل في وظيفة حكومية

  • تقديم ورش عمل على نطاق واسع

  • نعم للتعارف والأجواء الجديدة بدون تفكير

  • تجربة غذائية مجنونة

  • الكتابة عن أكثر موضوع خشيت الحديث عنه طوال حياتي

  • السفر وحيدة لأرض جديدة

  • المشي في الريف الإنجليزي

  • الجلوس في مقهى على نهر التايمز

  • التعرف على التلال عن قرب والمشي فوقها

  • ثمار البندق على الشجر، على الأرض وبين كفيّ سنجاب

  • رؤية حيوان الألباكا

  • رؤية بجعة للمرة الأولى

  • تذوقت تارت التريكل Treacle Tart

  • رؤية طائر أبو الحناء

  • رحلات بالقطار (إذا استثنيت رحلة يتيمة بين الدمام والرياض قبل أكثر من ٢٥ سنة)

  • مشاهدة حياكة الكاروهات Tartan

  • عازف القربة في مدينته

  • زيارة أرض معركة حقيقية

  • الضياع في غابة صنوبر

  • دعوة غريبة للجلوس وتناول العشاء معي

  • الوقوف على بعد إنشات من البورتريه الوحيد لجين أوستن

  • بصقت أمام المارة في شارع عام (والكل صفّق لذلك راجعوا هذا الرابط حتى لا تعتبروني مجنونة)

  • تناول بلح البحر Mussel (نعم مع صدفه وقدر وأدوات خاصة وليمون)

  • توقفت عن محاولة إنقاذ من حولي رغمًا عنهم

  • وجدت نفسي (هذه المرة فعليًا وبدون رتوش)

  • تخلصت من كلّ قلق غير مبرر

  • تخلصت من شعوري المستمر أنّ كلّ شيء مهمة يتوجب علي إنجازها

هذا العام نجحت في معركتي مع نفسي والحياة من حولي. ربما هذه جولة وما زال الطريق طويل. الموضوع ليس رقم فقط والحياة لا تصبح أسهل إطلاقًا لكنّ رؤيتك تتسع وإدراكك يتحسن مع المران. التحسن الكافي لا لتفادي الأخطاء بل لسلوك طريق مختلف كل مرة.

.

.

.

.

كيف تمضي أيّامي؟

هذا أطول صيف مرّ علي من سنوات. ربّما لأنه سلسلة من انتظارات متتالية، انتظار بدء العمل، انتظار عودة أخواتي، انتظار رحلتي السنويّة العجائبية، انتظار مشاريع صيفية ممتعة أعمل على إنجازها. وكل انتظار يتركني مع آخر. والنهارات طويلة جدًا جدًا.

أتممت شهري الأول في وظيفتي الحالية ببرنامج يسّر للتعاملات الحكومية الإلكترونية. وبرنامج يسّر بشكل مختصر هو الذراع المساند لكافة قطاعات الحكومة لدعمها وتيسير تحوّلها الرقمي. سواء كان ذلك من خلال البنى التحتية، أو التطبيقات والتقنيات، أو تدريب الكوادر. أعمل في إدارة الإعلام والتوعية بالتحديد، هذه الإدارة معنيّة بإنتاج المحتوى للبرنامج، وبناء الخطط التسويقية وتنفيذها، وبعض المهام الأخرى المرتبطة بالمحتوى.

مهامي الجديدة مليئة بالتحديات وكل يوم يمثّل لي فرصة جديدة للتعلم والمراقبة. لأول مرّة منذ سنوات احتاج الاعتياد على شيء، واحتاج تعلّم الكثير من الأشياء.

.

.

اقتنيت نوعين من البنّ من مقهى Gimme Coffee اكتشفته صدفة صباح يوم جميل في بروكلين قبل أربع سنوات.

كل سنة في هذا الوقت تقريبًا، وقت زيارتي الأولى أطلب القهوة من جديد.

.

.

أسافر نهاية الشهر لوجهة جديدة وعلى ميزانية محدودة جدًا مقارنة بالسنوات الماضية. وهذه الفكرة دفعتني لسؤال المتابعين كيف توفرون خلال سفركم وما هي المصروفات الثانوية التي يمكنكم استبعادها؟

كان السؤال نافذة للكثير من المقترحات المفيدة، بعضها طبّقته من قبل وبعضها الآخر جديد عليّ.

أما بالنسبة لخطتي:

الجزء الأكبر سيكون للسكن لأن العطلة في هدفها الأساسي للاستجمام والتأمل والراحة، لا استطيع السكن في مكان اقتصادي يفتقر لأبسط مقوّمات الاستجمام، ولا استطيع أيضًا اختيار مكان منخفض التكلفة لأنني أحتاج لمكان آمن.

حجزت الفندق مع وجبة فطور غنيّة، وهكذا أخرج بداية يومي بنشاط لاكتشاف المدينة ويبقى جوعي ساكنًا لنهاية اليوم (بين ٤٧) تقريبًا ثم أتناول وجبة ثانية كبيرة وهذا كافٍ.

أحمل معي وجبات خفيفة مثل المكسرات، وفي رحلات سابقة أخذت معي علبة تمر كان غذائي العظيم!

لتخفيض تكلفة المصاريف أخطط لعدة أماكن قريبة من بعضها يمكن الوصول إليها بالباص أو المترو والمشي بينها حتى لو قضيت ساعات

بنيت أساسات خطتي لاكتشاف المدن التي سأزورها في الرحلة على الخدمات المجانية مثل جولات المشي، المتاحف والمعارض، الحدائق، موسيقى الشارع، المكتبات العامة والمتاجر المدهشة (لا يعني دخولها شراء شيء)

آتي من بلادي مستعدة بالأساسيات لأن تكلفة شرائها هناك أعلى: أدوات التنظيف والعناية الشخصية، المظلات مثلًا، الأدلة السياحية (حملتها رقميًا على الأيباد) وأي شيء يمكن الاستغناء عن شرائه بعد وصولكم طبعًا

.

.

وجدت هذه القناة على يوتوب وأشاهد عليها الوثائقيات بلا توقّف منذ الأسبوع الماضي

.

.

التدوينة القادمة ستكون حول السّفر أيضًا، يبدو أنّه الفكرة الوحيدة التي تشغل بالي حاليًا.

.

.

.

اصنع ملفّ تعريفي بلا خبرات سابقة

يحتاج الموظف المستقلّ للبدء بعدّة خطوات لتحضير حياته المستقبلية في العمل، من بين هذه الخطوات بناء الملف التعريفي Portfolio والذي يعتمد على العناصر التالية:

  • الخدمات التي يمكنك تقديمها

  • معلومات تواصل سهلة وواضحة

  • طبيعة المشاريع التي تفضل العمل عليها

  • شهادات من عملاء سابقين

قدمت الجزئية أعلاه خلال ورشة العمل المستقل التي استضافتها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة. النصيحة الأخيرة تحديدًا فتحت باب لتساؤلات عدّة من الحاضرات، ولكنّ لضيق الوقت لم أقدّم إجابة وافية، ومررت على بعض الأفكار سريعًا.

إذا كانت هذه المرّة الأولى التي تبدأ فيها بالعمل، وتبحث عن فرصة جديدة لتقديم خدمات، أو منتجات للأفراد والشركات. يمكنك تجهيز ملفّ تعريفي Portfolio بدون مشاريع سابقة وشهادات لعملاء وذلك باتباع النصائح المجربة التالية:

تجهيز مشروع تخيلي لعميل مثالي

تخيل جهة ترغب بتقديم خدماتك لها وتصفها بأنها عميل مثاليكيف سيكون شكل مشروعك معها؟ حتى لو لم يكن لديك شركة معروفة ومحددة مسبقًا وقد يكون ذلك أفضل لتجنب مشاكل حقوق استخدام العلامة التجارية وغيرها.

قد يأخذ الملف التعريفي أشكالًا متعددة

يمكن أن يكون مشروع تصميم أو رسم أو كتابة لـ٣٦٥ يوم. ومن هنا ستظهر لأي جهة عمل مستقبلية انضباطك واهتمامك بتنمية قدراتك وتطويرها. كل ما عليك فعله هو تزويدهم برابط المشروع المتجدد ليتعرفوا عليك.

استخدام المشاريع الأكاديمية المتميزة

تحدثت عن هذا الأمر وعن بحوثي الأكاديمية التي يسرت لي طريق الكتابة. لذلك أكرر: أعطِ المشاريع الأكاديمية أهمية كبيرة ولا تنجزها لمجرد تسليمها والحصول على الدرجة. و إذا كان مستقبلك العملي مرتبط بتخصصك الأكاديمي، أضف مشاريعك السابقة في الملف التعريفي وقدّمها للعملاء.

تجهيز قسم الأسئلة الشائعة

تمكّن المشاريع السابقة وشهادات العملاء أي شخص من التعرف على موهبتك وأسلوبك في العمل. لكن ماذا لو لم تملك أي فرصة لإظهار ذلك؟ أضف صفحة للإجابة على الأسئلة الشائعة. ستحتاج إلى عصف ذهني طويل قد يفيد معه تخيّل نفسك مكان العملاء. ما الذي يرغبون بمعرفته عنك؟

الخدمات المجّانية

خلال عملك على ملفك التعريفي ابحث عن جهات محلية تحتاج مساعدة في المجال الذي تعمل به. كتابة أو تصميم أو استشارات، كلها مهام مكلّفة ترهق ميزانية المؤسسات الصغيرة. جهز احتياجهم واحصل على توصية لطيفة منهم لتضيفها على ملفك.

تصميم أيقونات مبتكرة

هذا الأمر مفيد للمصممين ومن خلاله يقدمون حزمة أعمال تعكس حسّ الإبداع، جودة التنفيذ، ويمكن لأي شخص طلبها والاستفادة منها. صمم مجموعة من الأزرار أو الأشكال والرسومات التي يمكن استخدامها في العروض التقديمية، المنشورات أو محتوى الانفوجرافيك مثلًا. لديك الآلاف من المواضيع والثيمات التي يمكن العمل عليها وإنتاجها.

قوالب للمنشورات الإلكترونية

من العروض التقديمية Presentations إلى ملفات التعريف، والنشرات البريدية وقوالب تصاميم الشبكات الاجتماعية. هذه الفكرة مفيده للمصممين والكتّاب في نفس الوقت. إذا كانت الكتابة حرفتك جرّب كتابة قوالب جاهزة للمراسلات المختلفة، وبطاقات المناسبات، والتقارير والجداول.

لا حدود في هذه الإضافة إلا تلك التي يضعها خيالك.

.

.

عندكم أفكار مقترحة لمشاريع تثري الملف التعريفي؟ سواء كان ذلك في الكتابة أو التصميم أو أي مهنة أخرىشاركوني في التعليقات!

.

.

.

إفطار لشخص واحد

.

.

استيقـظت والدتي باكرًا هذا الصّباح لتعدّ القرص المفروك بالتّمر. وفي نفس اللحظة التي بدأ فيها المنزل بالاستيقاظ التدريجي انهارت قواي! ربّما كان ذلك بسبب مزيج من الهدوء والوحدة. أخواتي يقضين العيد في الطرف الآخر من الكرة الأرضية بينما أحاول صناعة تقليد جديد للاحتفال بيومي. استيقظت لاحقًا بعد الضحى بقليل، خرجت لشراء بعض الاحتياجات من السوبرماركت واخترت هدية صغيرة لقريبتي. نتبع تقليد جديد مستورد مثل كثير من التقاليدلكنّه ممتع! الفكرة تقتضي شراء الهدايا وتوزيعها على مجموعة الأقارب. تتم المزاوجة بين الأفراد بحيث تعرف ما الهدية التي ستختارها لأحدهم بينما تتوقع هدية لك من شخص آخر. التقليد مرتبط بأعياد الميلاد الغربية واسمه Secret Santaابحثوا عنه.

كان الشهر الماضي خفيفًا على قلبي بالرغم من الجهد الذي بذلته في تنظيم يومي بين العمل والاحتياجات الشخصية والاستمتاع بلياليه الطويلة.

أمضيت أيامي الأخيرة في وظيفتي ككاتبة محتوى بشركة تاكت للتسويق الرقمي، أنجزت مهامي وقدمت ورشة عمل مسائية ليومين في الأسبوع أشارك فيها فريق العمل بما تعلمته خلال السنوات الماضية في مجال صناعة المحتوى بشكل عام ومحتوى الشبكات الإجتماعية بشكل خاصّ. أحببت حماس المشاركين في الحضور مع أنّ مساءات رمضان مغرية للبقاء في المنزل والترفيه أو الانشغال بالتعبد.

المرحلة القادمة انتقل للعمل في القطاع الحكومي في تجربة مختلفة على جميع الأصعدة. صحيح سيكون مجال عملي مرتبط بالكتابة والتحرير، لكنني متحمسة للتحديات التي سأجتازها تباعًا وساكتشف قدرتي على التأقلم والتعلّم من جديد.

خلال الشهر القادم أيضًا أقدّم ورشة عمل مجانية عن البدء بالعمل المستقّل تستضيفها مكتبة الملك عبدالعزيزالفرع النسائي يوم السبت ١٥ يوليو بين الساعة ١١ صباحًا – ٢ بعد الظهر.

تناولت فطوري هذا اليوم وحيدة، مع ذلك أشعر بالرضا والسلام وتقبل كلّ ما سيأتي. اشتقت لمدونتي بعد تلك الإجازة القصيرة والأيام القادمة ستحمل تدوينات انتظرت نشرها طويلًا.

شكرًا لكم وعيدكم مبارك

 

حياة طيّبة

.

.

أهلًا يا أصدقاء!

كل عام وأنتم بخير وشهر مبارك عليكم. أسأل الله أن يكون شهر رضا وسلام وبهجة على قلوبكم ومن تحبّون.

سأكرر ما أقوله كلّ عام عندما أحتفل بالشهر الكريم وأدوّن في استقباله: هذا شهر استعادة ضبط المصنع السنوي. شهر التأمل وإنجاز كل الخطط المعلقة. الشهر الذي تفتح الروح بابها على مصراعيه.

خلال الأيام القادمة الكثير من الراحة والاستعداد والعمل في آن. ستذهب المدونة في إجازة قصيرة تنتهي بالعيد إن شاء الله. لكن المحتوى سيستمر عبر مجلة The *It Mag الإلكترونية من خلال سلسلة حياة طيبة“. سأكتب في مواضيع متنوعة تتناول الحياة بشكل عام، وتصبّ في موضوع خاص واحد: كيف نعيش حياة طيبة؟

خلال الشهر أيضًا، استعد بحماس لنقلة مهنيّة جديدة إن شاء الله، وأنهي ارتباطاتي مع مكان عملي الذي أتممت فيه سنة ونصف عملت من خلالها على العديد من المشاريع الملهمة وصنعت ذكريات لا تنسى.

ترفيه الشهر سيرتبط بالكتب الصوتية، وساعات وساعات من المشي. أنهيت خلال إجازتي القريبة قراءة المقالات التي جمعتها في تطبيق بوكيت والآن دور الكتب التي جمعها رفّي في أوديبل Audible. الثيمة العامة للشهر الطعام، الصحة، وتحفيز الإبداع.

هذه التدوينة السريعة تحيّة للقراء الذين لا يكفون عن زرع السعادة في المكان، سأكون بالقرب وانتظر مرئياتكم وتعليقاتكم على السلسلة التي أنوي تقديمها في The *It Mag الإلكترونية

شكرًا لكم

.

.