٧ | التفكير الاستراتيجي وإعادة تصميم حياتك

قرأت قبل فترة مقالة في مجلة هارفرد بزنس ريفيو. بحثت عن ترجمتها العربية لمشاركتها ولم أجدها. ومع أني أقاوم بشدّة نشر المقالات المترجمة خاصة في الفترة القريبة الماضية إلا أنّ موضوعها المهمّ والمغري للتطبيق حقيقة، دفعني لبدء العمل وتقديم صياغة مختصرة لها. يمكنكم أيضًا قراءتها على الرابط، أو مشاهدة الفيديو هنا لموجز مرئي من الكاتب.

قدّم المقال منهجية لبناء استراتيجية حياتك. وهذه المنهجية مستوحاة من استراتيجيات الشركات في أساسها. كيف يمكن لنا كأفراد الاستفادة من هذه المنهجية لإعادة تصميم حياتنا؟ تتكون المنهجية من سبع خطوات رئيسية لتحديد الأهداف، وتقييم حياتك اليوم، ومن ثمّ اتخاذ قرارات واعية لحياة أكثر توازن ورضا.

يمكن لكلّ منا رسم استراتيجية حياته في أي وقت، لكن بما أني تقاعست عن نقل المقال قبل بدء العام الجديد، وجدت أنّ شهر رمضان نقطة مناسبة لإعادة التنظيم والتأمل والترتيب. هناك لحظات فارقة في حياتك تدفعك لاتخاذ قرار التغيير وإعادة البناء، وقد تكون هذه لحظة مناسبة في حياتك. ومن المهمّ معرفة أن وجود هذا المخطط أو الاستراتيجية لا يعني التحكم المطلق في كلّ شيء، ولكنّه يعطينا بوصلة داخلية تساعدنا على التعامل مع التحولات، وتعزيز المرونة وإيجاد مساحات جديدة من الفرح والرضا وتقليل الضغوط التي تثقل كاهلنا.

وهكذا وبلا إطالة سأشارك العناصر أو الخطوات التي ذكرتها المقالة مع توضيح مختصر لكلّ منها.

حدد معنى “الحياة العظيمة” بالنسبة لك

استخدم نموذج بيرما PERMA للرفاهية النفسية الذي طوّره مارتن سليجمان مؤسس علم النفس الإيجابي. وقد طوره باحثون آخرون لاحقًا إلى PERMA-V، والذي يرمز إلى المشاعر الإيجابية (مشاعر متكررة من المتعة والرضا)، والمشاركة (الانغماس، وفقدان الإحساس بالوقت)، والعلاقات (المشاعر المتبادلة من الرعاية والدعم والحب)، والمعنى (المساهمة في جعل العالم مكانًا أفضل)، والإنجاز (السعي إلى النجاح أو الإتقان، والوصول إلى الأهداف)، والحيوية (أن تكون بصحة جيدة وحيوية). للتعرف على حياتك الآن في هذه المجالات تحديدًا.

لتحديد ما يجعل حياتك رائعة، ابدأ بكل عنصر في PERMA-V، أو حتى أضف الفئات والعناصر الخاصة بك. ثم قيّم أهمية كل عنصر بالنسبة لك على مقياس من 0 (غير مهم) إلى 10 (مهم جدًا). ​​حاول تذكر فترات الرضا العميق في ماضيك وفكر في الأسباب التي أدت إلى حدوثها.

حدد هدف حياتك

ضع تعريفًا واضحًا لما يحفزك وما يمكنك تقديمه للعالم. يمكنك ذلك من خلال الإجابة على هذه الأسئلة الأربعة الأساسية:

  • ما الذي أتميز به؟ (الإبداع؟ القيادة؟)
  • ما هي قيمي الأساسية؟ (مثل الإحسان والنزاهة والعدل)
  • ما الذي يشعرني بالحماس؟ (التعلّم أو السفر؟)
  • ما الصعوبات التي يمكنني المساهمة في حلها في هذا العالم؟ (الاستدامة أو التعليم؟)

استخدم هذه الإجابات لإنشاء رسالتك الشخصية في الحياة واطلب ملاحظات من الآخرين لتحسينها والإضافة إليها.

ضع رؤية لحياتك

تخيل مستقبلك وحدد تطلعاتك طويلة المدى.

  • أين تريد أن تكون خلال 5-10 سنوات القادمة؟
  • جرّب تمرين لوحة الصور Mood Board
  • اسأل نفسك:
    • ما الذي سأفعله لو لم يكن المال عائقًا؟
    • ما الأمور التي لا أرغب بتفويتها والندم عليها لاحقًا؟
    • ما الإرث الذي أرغب في تركه بعدي؟

قيّم حياتك اليوم

الأمر أشبه بجردة شاملة لحياتك اليوم واستكشاف ما تقضي أغلب وقتك وطاقتك فيه وتأثير كلّ هذا على النتائج التي تعيشها. هل أنت راضٍ؟ هل هناك مساحة للتحسين؟  استخدم الصورة التالية لتقييم حياتك. يمكنك التفصيل والاسهاب لتعكس حياتك ومجالاتها الفعلية. قد يستغرق اكتشاف هذه الخطوة فترة من الزمن والكثير من التذكر والتفكير، نصيحتي المجرّبة لا تتجاهلها!

استراتيجية الحياة

تعلّم من النماذج الناجحة والأبحاث العلمية

كما ترى في استراتيجيات الشركات هناك مرحلة المقارنة المعيارية أو Benchmarking . تُدرس الشركات المشابهة والتجارب السابقة والدراسات لنستقي أفضل الممارسات منها. وفي حالة الحياة الشخصية يمكنني التفكير في النظر لمن تقتدي بهم، أو الذين ترى ارتباطًا وتشابها بين حياتك وحياتهم ويحققون الرضا والنجاح الذي تنشده. الأمر يتطلب البحث والاكتشاف وربما خوض الحوارات معهم لتحديد الممارسات التي ترغب في تبنيها أو تجربتها.  أحبّ أيضا إضافة تفصيل ينعشني دائمًا: قراءة السير الذاتية! لشخصيات مختلفة حتى أولئك الذين يعملون في مجالات تختلف عني.

 

اتخذ قرارات استراتيجية لحياتك

بعدما تأخذ وقتك في اكتشاف الخطوتين السابقة ستصل إلى مجموعة من القرارات أو التغييرات التي تودّ إضافتها لحياتك. قد لا تكون بالضرورة خطوات عظيمة وصارمة، فالتغييرات المستمرة جزء من الاكتشاف وإعادة التصميم. يمكن أن تكون التغييرات في جانب العلاقات، فتعود للتواصل مع صديق قديم أو تبذل جهد أكبر في التعرف على مزيد من الأصدقاء الجدد. وفي مجال العمل والدخل قد تحسن من جودة أدائك عبر حضور دورات تدريبية أو تعلم مهارة جديدة، وهكذا. انطلق من التحليل السابق لكل عنصر من حياتك وأوجد تغييرات صغيرة يمكنك اعتمادها وتجربتها.

هذه المرحلة مناسبة أيضًا لإعادة تحديد الأولويات.

 

ضمان استدامة التغيير في حياتك

كيف يمكننا المحافظة على استدامة كلّ ما فعلناه سابقًا؟ عبر وضع خطة تنفيذ ومتابعة وتقييم مستمر. وهناك طريقتين يمكن اعتمادها هنا: عبر وضع الأهداف الذكية القابلة للقياس وتقسيمها لخطوات، ومن خلال استخدام تقنيات الالتزام كأن تشارك خطتك مع شخص يراقب تقدمك ويعمل معك على نفس الهدف.

وأخيرًا.. لخّص كل شيء في صفحة واحدة

يشارك كاتب المقال في متنه نموذج يجمع كل الخطوات في صفحة واحدة ويتيح لك ملأها والتعديل عليها رقميًا. وأنا أقترح تحويل الاستراتيجية للوحة متابعة مشروع، نعم أنت المشروع! يمكن وضعها في جدول اكسل أو برنامج لمتابعة الأعمال مثل تريلو أو استخدام تطبيقات الملاحظات مثل نوشن. أيًا كان الوسيط الذي تستخدمه لتدوين الأفكار ومتابعتها ضع كل خطوات الاستراتيجية فيه وحدد التقدم الذي تريده. ستكون هذه الصفحة الشاملة بمثابة خارطة طريق شخصية تراجعها باستمرار لضمان البقاء على مسارك الصحيح.

.

.

.

Photo by WSJ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.