الأسبوع ٢٦

(هواجيس)

تنبّهت لنفسي هذا الأسبوع وأنا اتخيل الطرق بين منزلي والمكتب وقد انتهت أعمال الترميم فيها والبناء وتلاشت كل التحويلات والعثرات في طريقي. بدأت بتخيلها وهي سالكة تمامًا تأخذني في طريق مستقيم للعمل! الفكرة مبهجة حقًا خصوصًا لشخص يعيش في عالم التحويلات منذ انتقاله للمدينة. انتظر بحماس إتمام الأعمال فطريق العمل سيختصر بالتأكيد وسأبدأ باكتشاف كل الوقفات المثيرة للاهتمام في طريقي.

(فكرة تزعجني -أحيانا)

فكرة تزعجني حاليًا وستكون على قائمة أولويات إجازتي المقبلة: جرد الخزانة مرة ثانية (بعد عدة أشهر من الأولى) كانت الفكرة التي قادتني للقرار هو تساؤل: ما هي القطع التي اقتنيتها ولم ارتديها حتى الآن؟ ما نوع هذه القطع؟ ما هو تصنيفها؟ ما السبب وراء شرائها في المقام الأول ولماذا هي باقية الآن بلا استخدام؟ سأحاول إيجاد نظام محدد أو تخزينها في رفوف أو منطقة معينة تلتقط انتباهي إليها.

(صديقتي المربكة)

٢٠٠ صفحة متبقية على الانتهاء من رباعية نابولي لإيلينا فيرانتي. يبدو أن هذه الرواية وتفرعاتها في داخلي هي كلّ ما اتحدث عنه مؤخرًا إذا كنت اتحدث عن القراءة، أو/والصداقة والصديقات. ربّما لأنها تربكني وتضغط أزراري وتسلط الضوء على جزء كبير من حياتي؟ قراءة الكتب المتسلسلة ليست من هواياتي المفضلة، خصوصًا إذا كانت بضخامة رباعية نابولي. أحب التنقل بين الكتب والمواضيع، ولكن هذه السلسلة بالتحديد أشعلت حماسي وفضولي ولم اتركها إلا قليلا وبصحبة كتبٍ قصيرة انتهي منها سريعًا لأعود لجزء جديد.

(يونيو شهر إنعاش الخطط)

أحب في منتصف السنة فرصة إعادة التخطيط والمراجعة بهدوء وبدون ضغط البدايات. خلال الشهر حمّلت تطبيق التمرين من Madfit أحب تمارين مادي واتابعها على يوتوب منذ سنوات. والآن اخترت الخطط المدفوعة لاكتشف وأنظم نشاطي بشكل أفضل. أحب التمارين التي يمكنني أخذها من المنزل وفي النادي. وفي هذا السياق أريد قضاء الصيف في استكشاف الصالات الرياضية في الحي وفي منطقتي خاصة التي لا تتبع سلاسل الأندية المعروفة بازدحامها وتذبذب الخدمات والجودة فيها. استخدم فترة الاكتشاف هذه كوسيلة للعودة تدريجيًا للتمرين خارج المنزل.

وفي العمل قررت اختيار يومين من الأسبوع أذهب فيها متأخرة قليلًا واحتفظ ببداية الصباح لنفسي. وفي بداية الأسبوع ونهايته عكست الأمر. أذهب مبكرة لأبدأ بحماس واكتشف كل ما عليّ فعله خلال الأسبوع، واختتمه بنشاط لأتمكن من الخروج للمنزل وبدء العطلة! نفس ساعات العمل تقريبا، ولكن بترتيب مختلف وهكذا يصبح للأسبوع إيقاع منعش ويكون لدي ما أتطلع إليه بحماس.

وعلى صعيد الصحة سعدت هذا الشهر بظهور نتائج الفحص نصف السنوي فقد ظهرت جيدة والحمد لله. ركزت على ثلاثة أشياء لتحقيق ذلك: راقبت غذائي وركزت على رفع نسبة البروتين اليومية، وتناولت الفيتامينات الموصوفة باهتمام، وحسّنت نومي بصفته الركن الأساسي لكل شيء. قد تبدو هذه المهامّ بسيطة لكن الجهد والتركيز اللذان بذلتهما للالتزام بها لم يكونا كذلك! تقريبا امتدت الخطة من مارس وحتى موعد المراجعة والتحاليل نهاية الأسبوع الماضي. اعترف بأنها المرة الأولى التي قررت التعامل فيها مع صحتي وكأنها لعبة أجمع فيها الأيقونات والنجوم. هذا كل ما احتجت إليه وأعرف أن البشر مختلفون في التزامهم وما يدفعهم للاستمرار. التلعيب أو Gamification كان أمرًا يصيبني بالتوتر. متابعة الأرقام والمقاييس والأداء تذكرني باختبارات المدرسة. لكن ما إن قلصت ما أحسبه وأراقبه أصبح الأمر أكثر سلاسة. تخففت مثلا من ارتداء الساعة الرقمية وحصرت استخدامها لوقت التمرين لمراقبة النبض ومعدل الحرق. واعتمدت على مراجعتي الشهرية مع طبيبتي وما تقترحه من تغييرات على نظامي.

كانت هذه جولة عشوائية على أسبوع آخر!

أخطط لعطلة صيفية أقضيها في المنزل، وقد تكون فرصة لاستعادة التدوين المتعمق في المواضيع التي تركض في ذهني. الكثير من التمدد والقراءة والكتابة بإذن الله.

.

.

 

اللوحة – لإدغار ديغا

.

.

 

 

صيف مبكّر

(أ)

كنت أفكّر قبل عدة أيام باقتباس مررت به يقول: don’t outsource your aliveness to external events. والترجمة الحرفية “لا تسلّم معيشتك بالكامل للأحداث الخارجية” تذكير بسيط وواضح ولا يحتاج لكثير من التأمل. لكنّه تمكن منّي وخصصت له التدوين العشوائي في مذكرتي اليومية.

الأمر مرتبط بشعوري الغريب بعد عودتي من عطلة قصيرة وممتعة ومتعبة في نفس الوقت. كنت أنتظرها واستعد لها وعلقت عليها الأمنيات بالعودة منتعشة وجاهزة للانطلاق في صيفٍ طويل وساخن! لقد سلمت مشاعري بالكامل في انتظار الساعات الأولى من السفر والوصول والفعاليات اليومية التي خططت لها مع أختي الصغرى.

 وهذا الانتظار جزء من انتظارات تالية -طبعا-: العودة واليوم الأول من العمل والمكان بعد العودة والأهداف المنشودة. ولكن لماذا وكيف أسلّم إحساسي بالحيوية والحماس لأشياء خارجة عن إرادتي؟ لماذا وقعت في فخ الفكرة: بمجرد حدوث كذا وكذا، سأشعر بالحياة والانتعاش من جديد. الطريف في الأمر أني خلال رحلتي شاهدت فيديو لصانعة محتوى على يوتوب وقالت بالحرف: توقف عن انتظار حياتك التي تحدث نهاية الأسبوع واستعد معيشتك اليومية. فكرت في كلامها وأصدرت حكمًا صغيرًا: من الذي يفعل هذا؟ أتمنى أني لا أفعل نفس الشيء الآن!

الوعي طبعًا أول خطوة لعلاج المشكلة – لا أدري إذا أصبحت هذه مشكلة فعلًا أو كانت شعور مؤقت. أعرف يقينًا أني لستُ في ركض دائم خلف الدوبامين على العكس أميل للتخفف منه ما استطعت وكلما كانت الحياة أشبه بأفعوانية جامحة كلما بحثت عن شيء اتمسك به لأهدأ.

يهمّني أيضًا أن أكون منصفة تجاه الأحداث الخارجية والتغيرات المدهشة والمفاجئة. فقد تفتح مدينة ما آفاقا جديدة بداخلي، أو تنعش لوحة فنية ذاكرتي تجاه أمرٍ تجاهلته وحان وقت الرجوع إليه. إننا نلين وترقّ قلوبنا لهذه اللحظات ويعيدنا الجمال إلى وعيٍ أفضل بأنفسنا. لا بأس في التأثر أو الغرق في عطلة قصيرة لكن المشكلة عندما يصبح العالم الخارجي والعطلات المؤقتة هي المصدر الوحيد لحيوية حياتنا.

ما الذي نصنعه إذا عدنا لمساحتنا المألوفة؟ هنا المحكّ. هذا اليوم العادي الغارق في عاديته هو اللحظات الحقيقية وليس فاصل انتظار لبدء العيش من جديد. لذلك أحرص دائمًا على العودة سريعًا لروتيني بعد العطلة. تفريغ الحقائب والذاكرة الرقمية للصور والتسوق لوجبات الأسبوع القادم واختيار كتاب جديد للقراءة.

هذا أكبر احتفاء بالمتعة وامتداد لأثرها. الشمعة التي اخترتها في محل صغير في باريس وجدت مكانها على رفّ الكتب وغمرتني رائحتها في ليلتي الأولى في غرفتي. حذائي الجديد وأقراطي وعطر الصيف كلها امتداد لأيامي القليلة التي قضيتها هناك. وهنا أتذكر بأني لا أرفض المتعة أو الجمال أو السفر أو الاحتفال بل لا أعوّل عليها كثيرًا -أكثر مما يجب- وأضع عليها مسؤولية إنقاذي من ورطة التبلد أو الضجر. هذه الأحداث اللطيفة تثري حياتي وتمتد لتختبئ في ذاكرتي.

(ب)

في سياق منفصل مررت بمجموعة أسئلة ممتعة وجاءت في توقيت مناسب لتذكّرني بأولوياتي عندما يتعلق الأمر بالتسوق أو شراء شيء من قائمة الأمنيات. اطرح ثلاث أسئلة على نفسي لأتخذ القرار المناسب:

  • هل سأرغب في اقتناء هذا الشيء لو توقّف الجميع عن اقتنائه؟ (هذا السؤال مفيد عند شراء قطعة ملابس أو اكسسوارات تجد رواجًا في فترة قصيرة وأشكّ أني متأثرة بسلوك الآخرين حينها)
  • هل يتناسب مع خمسة أشياء على الأقل أملكها في خزانتي؟
  • هل أتخيل نفسي أرتديه بعد عشر سنوات من الآن؟

(ج)

تجربة زيارة المدن في أجواء مختلفة يغير الخطط، ولكنها يفتح الباب للفضول والاكتشاف. فوجئنا أنا واختي بأن الربيع تحول إلى صيف خانق في باريس. وفي سابقة تاريخية ارتفعت درجات الحرارة إلى منتصف الثلاثينات مئوية! لم أذهب في جولات المشي الطويلة التي خططت لها لكن بحثت أكثر في أنشطة داخلية يمكننا القيام بها بالإضافة للتسوق. في المتاحف اخترنا الذهاب في نهاية يوم العمل ولمتحف اللوفر اخترنا شراء التذاكر في الأيام التي يقفل المتحف أبوابه في التاسعة مساء. الشمس كانت تغرب حوالي التاسعة والنصف إلى قبل العاشرة بقليل وهذا يعني أن المباني حتى وإن كانت مكيّفة ستكون خانقة.

في متحف أورساي زرنا معرضًا مؤقتًا للفنان بيير أوغست رينوار (١٧ مارس – ١٩ يوليو ٢٠٢٦) والمعرض يستكشف كيف صوّر الفنان الحب والعلاقات في أعماله من منتصف ستينيات القرن التاسع عشر وصولًا للثمانينيات. تصوّر الأعمال الحبّ في المقاهي والحدائق والمسارح وقاعات الرقص ويضم مجموعة من أهم روائع المدرسة الانطباعية. استمتعت بالمعرض كثيرًا، وحتى حصة التي تذكرني دائمًا بأنها لا تفضل المدرسة الانطباعية، وجدت لوحات تعجبها وتثير اهتمامها. وهناك خبر جيد عرفته منذ عدة أيام، هذا المعرض سيسافر إلى لندن -المتحف الوطني تحديدًا- وسيعرض في الفترة بين (٣ أكتوبر ٢٠٢٦- ٣١ يناير ٢٠٢٧).

في رحلة العيد أيضًا زرت معرض هنري ماتيس في غراند بالاي (٢٤ مارس – ٢٦ يوليو ٢٠٢٦) هذا المعرض المؤقت يسلط الضوء على العقد الأخير من مسيرة ماتيس الفنية. بالتحديد من ١٩٤١ إلى ١٩٥٤ م. في المعرض أكثر من ٣٠٠ عمل فنّي متنوع. يشمل لوحات ورسومات وقصاصات وكتب مصورة ومنسوجات وزجاج معشّق. شعرت بكل تحولات ماتيس في هذا العرض المتكامل! لقد تغيرت لغة ماتيس البصرية لتجمع بين المواد وطرق التنفيذ وذكّرني بأن الوقت لا يتأخر أبدًا على إعادة اختراع نفسك.

(د)

أتطلع للقيام بالكثير من الأشياء خلال الصيف بعد إنجاز المقرر الدراسي الذي أدرسه حاليًا مع جامعة أكسفورد: «فنّ عصر النهضة في إيطاليا». المقرر ممتع وغنيّ وفيه الكثير من القراءات والزوايا التي لم التفت لها من قبل. شاهدت الكثير من الوثائقيات وحضرت المعارض لكن لا شيء يشبه الدراسة المتعمقة والقراءة المتخصصة. بدأت الاهتمام بالموضوع بعد رحلتي لفلورنسا العام الماضي. شيء ما استيقظ في إيطاليا ولم اكتف بعد من اكتشافه.

في قائمتي القصيرة:

  • مواضيع للتدوين البطيء والتأمل.
  • تسجيل مزيد من اليوميات المصوّرة على انستقرام (شيء جديد أحببته مع هذا العام).
  • إتمام رباعية نابولي لإيلينا فيراتني – والحديث عنها بالتأكيد فقد صنعت العجائب بمشاعري!
  • مربّى صيفي بنكهات متنوعة.
  • صناعة آيس كريم منزلي، وربما شراء ماكينة الآيس كريم؟
  • أمسيات رسم بورتريه عفوية مع قريباتي!
  • تجربة وصفة جديدة من كتب وصفات المنزل كلّ أسبوع.
  • زيارة مكتبة عامة في مدينتي.

.

.

.

ثقّالة ورق

الأسبوع هذا غريب!

وعندما جلست في الموعد الأسبوعي لكتابة التدوينة الجديدة فكرت في كلّ الأفكار والملاحظات التي كدّستها في رأسي وقررت أن تأتي الكتابة كما تأتي بلا تبويب أو تحديد.

فكّرت في المدن التي زرتها دفعة واحدة. ولا أتذكرها هنا بوصفها مواقع على الخريطة. أفكّر في كل مدينة وما تركته في نفسي والنسخ المتعددة التي كنتها وأصبحتها مع كلّ زيارة. أتساءل أحيانًا: أيّ المدن اكتشفتُ نفسي فيها؟ أيّها شعرتُ بأنني أكبر منها؟ وأيّها تجاوزتني وأشعرتني بالتردد؟ أسئلة كثيرة وممتعة، لكنها تقودني دائمًا إلى سؤال مهمّ: ما الذي تعلّمته هناك؟ وما الذي أحببته في نفسي وأنا أمشي في شوارعها للمرة الأولى؟

تعلّمت في الجبيل أن المدينة الصناعية يمكن أن تكون محضونة بالخضرة. تعلمت فيها الكثير عن الحدائق المنزلية والزرع الممتد والمماشي الواسعة القادرة على تليين صرامة المكان ومنحة الرقة. وفي نيويورك واجهت السرعة والوفرة والمفاجآت وتعلمت الحديث مع الغرباء! ذلك الشيء الذي لم أتقنه يومًا ولم أظن بأني احتاج إليه. تعلمت فيها قراءة الخرائط وإيجاد الطرق المختصرة واستخدام وسائل النقل العامة. في نيويورك تعلّمت أن الحذر لا يحرمني المرح، والفضول طريقة للنجاة والاكتشاف معًا.

وباريس كانت المدينة التي بنيت فيها قصتي الخاصة ربما لأنها المدينة التي كثُر الحديث عنها حولي واستمتعت للعشرات من الآراء الغاضبة والنصائح التي لم أطلبها. مدينة يختف الناس حولها لكني وجدت فيها شيء أحبّه. الألفة الغريبة التي أعادت لي ذكريات اكتشاف نيويورك للمرة الأولى وحدي. كأنني كنتُ هنا من قبل. عرفت في باريس البطء والتمهّل وتأجيل الخطط والركض بين الفعاليات. لا شيء يشبه شعور العودة لمدينة لاستكمال قصة. لقد جرّبت فيها السفر بصوره المتعددة ومشيت على قائمة مفضلات وأحلام من الطفولة في قلبي. وحدي أجول حول اللوفر، ومرة مع أخواتي، ومرّة في المساء مع صديقة. باريس كانت انطلاقة صباحية لزيارة منزل مونيه مع لبنى ورؤية بحيرة الزنابق التي عرفتها وتبعت خطوط رسمها في التذكارات والأغلفة والوثائقيات. وهذه ذكرى واحدة أحملها في قلب قلبي فما بالكم بالباقي من القصص والاكتشافات؟

ثمّ جاءت روما لتوقظ شيئا أقدم في داخلي: حبّى الطفولي للظهور ولأن أكون مرئية وحاضرة ومستعدة. أحببت الأثر الذي تركته روما بمعمارها وألوانها الخاصة جدًا. تركت هذه المدينة الجميلة أثرها على خزانتي وطعامي. روما أعادت لي شهية الطهي من الصفر وبألذ المكونات. وأعادت شهيتي لارتداء الألوان والالتفات من جديد لما أقتنيه من ملابس وأحذية واكسسوارات.

أغمضت عينيّ ذات مساء واستعدت كلّ هذا وشكرت الله على نعمة السفر والاكتشاف العظيمة. أن أعود من رحلاتي وأغرق في الجمال أكثر واستعيده وأقلّبه بين كفيّ. وربّما أحبّ العودة لهذه الذكريات لأنها تريني من كنت ومن صرت وتذكّرني بكل الاحتمالات القادمة.

 

عشوائيات أخرى من الأسبوع

هذا الأسبوع، وجدت نفسي أختبر مشاعري أكثر من المعتاد. لم يكن الاختبار كبيرًا أو دراميًا، بل جاء على هيئة سؤال بسيط لكنه ظلّ يتردد في داخلي: ما الذي يحدد جودة قرارٍ ما؟ هل هو السبب الذي اتخذنا القرار من أجله، أم النتائج التي جاءت بعده؟ أحببت هذا السؤال وأضاء بداخلي مصباح! من الآن وصاعدًا سأستخدمه في تحديد قراراتي واقترح أن تفعلوا ذلك فهو يخفف من الشعور بالندم والثقل ويمنعنا من المحاكمة القاسية التي نقيّم بها قراراتنا بعد اتخاذها. لا يمكن النظر للقرارت من الزاوية الضيقة: هل نجحت؟ إذا هذا قرار حكيم. ولو تعثّرت النتائج قلنا هذا قرار سيء؟ لكن هل النتائج دائمًا عادلة بما يكفي لتكون هي المعيار؟ ومن هنا جاءت الفكرة الأخرى لتقييم القرار من زاوية المحفزات لاتخاذه أو ما كان دافعًا له. أحيانًا اتخذ قرار من مكان صادق وبعقل حاضر ونوايا واضحة ثمّ تأتي النتائج مرتبكة لأن هذه الحياة كذلك، ولا أستطيع امتلاك أو التحكّم بكل الظروف المحيطة بقراري. وأحيانًا يحدث العكس: اتخذ قرار ضعيف متسرع ومبني على الخوف وتكون النتيجة رائعة ومقبولة. فهل يجعله ذلك جيدًا أو متهورًا؟ ولذلك يا أصدقاء جودة القرارات لا تقاس من جهة واحدة. أظن أن السبب مهمّ لأنه يكشف عن وعينا في لحظة الاختيار، والنتيجة مهمّة لأنها تعلمنا ما لم نكن نعرفه من قبل. السبب يقول: من كنا حين اتخذنا القرار والنتيجة تقول ماذا فهمنا بعد أن حدث ما حدث؟ وبين الاثنين تقع مساحة رائعة للتعلم ولفهم الذات.

 

طريقة حلوة لتقييم الأسابيع! مررت بهذه الفكرة الجميلة وسأسميها اختصارًا «وردة وشوكة وبرعم» الوردة هي ما أزهر خلال هذه الأسبوع أو الشيء الجميل الدافئ الذي يستحق أن التفت إليه واحتفي به. يمكن أن يكون كتابًا أتممته، أو وثائقي شاهدته، أو جلسة لطيفة مع صديقة نفضت عن قلبي الهم والأذى. والشوكة بالمقابل الشيء المؤذي أو المزعج في الأسبوع واختار بوعي أن استبعده أو اقترب منه بحذر. أما البرعم فهو الشيء الذي لم يكتمل بعد لكنّه يستحق الرعاية. مثل الأفكار في بدايتها أو كتاب بدأته ولم تتضح ملامحه بعد. أحبّ في البراعم بدايتها والفضول الذي تحفزه بداخلي.

أكتب أحيانًا كي لا تتراكم الحياة بداخلي.

وهذه التدوينة محاولة : )

.

.

.

Painting by Ephraim Rubenstein

التخطيط فعل عاطفي

أظن أن التخطيط (و-أو) كتابة اليوميات أكثر موضوع أكتب عنه في هذه المدونة وأعود إليه كل عدة سنوات بتدوينة مطوّلة ومفصلة تأخذه من زاوية لأخرى. هل أشعر بالملل أو أني سأتوقف عن ذلك؟ لا طبعًا سأعود إليه من جديد كلما شعرت بالاشتياق له أو الرغبة في الحديث عن وجه جديد من القصة.

أعرف بأني سأستطرد عدة مرات في هذه التدوينة ولذلك سأحدد هيكلًا لما أريد الحديث عنه، وربما بشكل موجز سأقول شيئًا مهما: غالبًا يُنظر إلى التخطيط باعتباره أداة للإنتاجية. لكن قبل تطبيقات التخطيط والمفكرات المسطرة والجداول بزمن طويل كان الناس ينظمون وقتهم والتزاماتهم وصلواتهم وحساباتهم وشؤون حياتهم المنزلية بطريقةٍ ما. الهدف النهائي هو الكفاءة لكن أيضًا عملية عاطفية تثبت تمسكّنا بقصصنا ورغبتنا بتخليدها.

لقد ركضت خلف الأرنب في بحثي وقراءتي عن الموضوع، أين بدأ التحوّل في تدوين اليوميات والتخطيط؟ ووجدت أن العصر الفيكتوري شهد تحولا في الموضوع: أصبح الناس يستخدمون المذكرات وتدوينها كوسيلة للتخطيط للمستقبل ولم تعد تقتصر على تأمل الماضي. أصبحت أداة تنظيمية بالإضافة لكونها سجلا للتجارب. واجتاحت العالم موجة من التطلعات للتقدم والصناعة والتجارة. وجاء مع هذا التحول سلع جديدة مثل المذكرات المؤرخة ومذكرات الجيب والأقلام.

والمفاجأة كانت أن العلامة التجارية Letts  التي تحملها المذكرات السنوية التي كان والدي يقدمها لي مع العام الجديد خلال التسعينات والمدموغة أيضًا باسم شركته حينها؛ أسّسها جون ليتس صاحب متجر أدوات مكتبية وقرطاسية في ١٨١٢م. حققت المذكرات نجاحًا باهرًا، وبحلول العام ١٨٦٢م قدّم المتجر ٥٥ نسخة مختلفة موجهة لفئات اجتماعية محددة بأسعار متفاوتة تناسب الجميع. وفي ١٩٠٠م كان جون ليتس يبيع ما يقارب ربع مليون مذكرة سنويًا!

هذا الصعود في كتابة اليوميات والتخطيط ساهم في تغذية المصادر التي يعود إليها الباحثين اليوم لدراسة تلك الحقبة. كانت اليوميات تدوّن قبل القرن التاسع عشر من قبل أشخاص يدركون أهميتهم وتجاربهم مثل الارستقراطيين وأفراد البلاط والكتّاب. لم تكن اختراع فيكتوري وهذا معلوم لنا اليوم، لكن تحوّلها كما أسلفت من تدوين الماضي للتخطيط للمستقبل هو المختلف. ومع بدء إنتاج المذكرات المؤرخة المطبوعة بكميات كبيرة وبيعها لطبقة الموظفين الإداريين المتنامية بسرعة في المدن والضواحي البريطانية ظهرت معها يوميات سطحية وعملية يدوّن فيها أصحابها ملابسهم التي ارتدوها والطعام الذي تناولوه والثرثرة والمشاحنات. كانت مذكرات القرن التاسع عشر «أداة مراقبة» كما وصفتها الباحثة الأدبية آن-ماري ميليم وكان هدفها الأسمى ضبط النفس. فمن خلال تسجيل نجاحاتهم وإخفاقاتهم بدقة كان بإمكان كتّاب المذكرات مقارنة إنجازاتهم في الماضي والحاضر والمستقبل.

لكن قبل أن استطرد كثيرًا في التتبع التاريخي هذا سأتوقف وأترك لكم حرية البحث عن الموضوع. كان هذا فضولًا لديّ للبحث عن الأمر وتوصلت للإجابة المهمة التي تفسّر تأرجحي في استخدام تدوين اليوميات وتنوع مذكراتي –كما كتبت في تدوينة سابقة- فأنا في لحظات أدون مشاعري ومرئياتي وتأملي للماضي، وتارة أخرى أبني الخطط والتوقعات دون إسراف وهلع. والقاسم المشترك بين ما أفعله أنا وفعله الملايين من البشر قبلي هو الحاجة إلى وضع الحياة داخل بنية مرئية. وهذا هو التخطيط بشكله العاطفي حيث ينتقل فيه الإنسان من التاريخ المدوّن إلى الفكرة الشخصية والتأملية.

لقد وجدتُ في استمرارية الكتابة والتخطيط طريقة مثالية لتقليل عدم اليقين والتشتت. وقرأت ذات مرّة أن التخطيط للمستقبل يعطيك شعور منعش بانتظار قدومه وهذا طبعًا يختلف من شخصٍ لآخر فالبعض يشعر بالتوتر عند التفكير في القادم ويفضّل التعامل مع الأيام بشكل كيانات مستقلة – لا أستطيع العيش بهذه الطريقة لأن التخطيط والتدوين صمام أمان لشخصٍ قلق مثلي. التخطيط بالنسبة لي تفاؤل وطمأنينة ومكان يستريح فيه عقلي بعد التخفف من الأفكار. والآن تذكرت تقليد بدأت بتطبيقه بكتابة قوائم «القلق»-للأسف لم أجد لها اسم آخر- بداية كلّ أسبوع. انتهي من القائمة ثم أبحث عن حلول وأوزعها على الأيام حتى انتهي منها. هذا تخطيط بطريق واحد ومباشر لا يرتبط بساعة أو يوم بشكل متزمت. أفكّر في الأولويات وكيف أنقذ نفسي من صعوبتها بتوزيعها لأدخر طاقتي للأمور المعقدة وأدفع بالأخف لنهاية الأسبوع بعد نيل قسط من الراحة.

أظنّ أن أكثر ما يُساء فهمه في التخطيط هو ربطه الدائم بالصرامة وكأن الذي يخطط يريد أن يحوّل حياته إلى جدول جامد ولكل ساعة مهمة ولكل يومٍ نتيجة. لقد وقعت في هذا الفخّ بالتأكيد، ولكن بعد أن اعتدت استخدام التخطيط للتهدئة والاقتراب من العفوية قدر الإمكان. حين أكتب ما ينتظرني على الورق لا أشعر أني قيدت يومي بل أخرجت ما في رأسي ومنحته مكانًا أنظر إليه من زاوية جديدة! أذكّر نفسي أيضًا في هذا السياق بأن التخطيط ليس وعد بحدوث كلّ ما كُتِب ربما بوصلة أو تذكير أو مرساة إذا أصبحت الأيام أكثر سيولة وفوضى.

التخطيط والتدوين لا ينبغي أن يكون صعبًا أو مربوطًا بمذكرة جميلة وأقلام ملونة وصفحات مرتبة ولواصق لكلّ نشاط في يومك. لنفكّر به كأداة للثقة بالنفس فالخطة التي نكتبها تفترض ضمنيًا وجودنا غدًا بإذن الله وأن لدينا القدرة على العبور وأن نسخة مستقبلية منا ستفتح الصفحة وتشعر بشعلة حماس تضيء لننطلق. هذا الإحساس وهذه العاطفة هي ما يدفعني للنظر للتخطيط من زاوية مختلفة. هذا فعل اهتمام بالنفس ورعاية ذاتية- خططت لك يا هيفا ولم أتركك وحيدة.

وربّما أنا أحبّ طقوس التخطيط الصغيرة المرتبطة به أكثر من الخطة نفسها. الجلوس في ساعة من نهاية الأسبوع لتخطيط نهارات العمل، وساعة القهوة يوم الأربعاء مع كتابي ومذكرة أخرى لقوائم القلق وخطط نهاية الأسبوع. انقل من صفحات سابقة مهام متأخرة لأسبوع جديد دون شعور بالذنب وشطب مشروع يبدو أنّه لن يحدث في يومٍ قريب.

تدوين اليوميات سواء بالنظر للماضي أو بالتطلع للمستقبل مثل ترتيب غرفتك الداخلية لأن البعثرة تعني أن كلّ شيء عاجل وضخم ومهم ويطلبك بنفس القدر وبنفس نسبة التركيز والاهتمام.

في النهاية أظن أن عودتي المتكررة لهذا الموضوع تذكرني بحبّي واهتمامي ورؤيته في صور ملموسة بأشكال مختلفة. مرة كان التخطيط محاولة للإنجاز ومرة للنجاة ومرة للترتيب ومرة للطمأنينة. وأنتم ستبحثون في أنفسكم الآن وتفكرون ما الذي يمكن للتخطيط تقديمه الآن؟ في هذه اللحظة؟ في هذا المكان من حياتكم؟

أنا أكتب لأرى.

وأرى لأهدأ.

وأهدأ لأعيش الأيام بلا ركضٍ خلفها.

.

.

.

Painting by Albrecht Anker

.

.

 

العودة إلى مائدة تعرفني

حين بدأت التخطيط لهذه التدوينة، وجدت نفسي أنطلق مباشرة إلى التفكير في وصفاتي المفضلة: ما الأطباق التي أحبها فعلًا؟ ما الذي أعود إليه كل أسبوع؟ وكيف أحضّره؟ لكنني أدركت سريعًا أن الفكرة الأصلية لم تكن في الحديث عن وصفات ناجحة أو أطباق لذيذة، لكن الغرض الأساسي من كتابة التدوينة: الحديث عن القائمة المألوفة من الوجبات التي أعود إليها باستمرار، والتي تجعل أيامي أفضل، مهما كانت مثقلة أو مرهقة. هناك فرق بين الطعام بوصفه حاجة يومية وغذاء وقوت، والطعام بوصفه شكلًا من أشكال الرعاية وإضافة اللطف على الحياة.

وأنا في كثير من الأيام، أبحث عن هذا اللطف بالذات.

الإفطار بالنسبة لي لا يسبب الحيرة نفسها. أفكر فيه بسرعة وسهولة غالبًا قبل النوم أو بعد استيقاظي: هل أريد البيض مسلوق أو مقلي؟ هل أحبّ تناول فطيرة محلّاة أو منقوشة من مخبز في طريقي؟ الخيارات بسيطة والإعداد أو الشراء سهل ولذلك لا يبدو كعبء حقيقي. أما العشاء فهو قصة مختلفة. يأتي في نهاية يوم طويل في اللحظة التي تكون فيها طاقتي انخفضت إلى أدنى حدّ، ويصبح السؤال ماذا سأتعشى؟ أثقل بكثير من كونه سؤالًا عن الطعام فقط. إنه سؤال عن القدرة والمزاج ومقدار ما تبقى في داخلي من استعداد لاتخاذ قرار آخر!

لهذا أحب أن يكون لديّ عشاء معروف مسبقًا، أو على الأقل باحتمالات محددة وواضحة أستطيع العودة إليها دون تردد. وربما لهذا أحب التخطيط للطعام والوجبات أصلًا. لأن إعداد الطعام بالنسبة لي، أحد أشكال إظهار الحب للنفس وللآخرين. والأيام التي أتناول فيها الطعام بشكل عشوائي بلا تفكير أو عناية تزعجني. هذه العشوائية تذكرني بالفوضى التي أحاول أن أتفاداها في حياتي اليومية.

لديّ ثلاث وجبات أحب العودة إليها أكثر من غيرها: السالمون المشوي بالعسل، وأورزو الخضار المشوية، وتاكو الدجاج المقلي. أثق في هذه الأطباق لأنها لذيذة، منعشة ومتنوعة وأعرف أنها قابلة للتكرار والتنويع ومع ضبط الوصفة واتقانها يمكنني الاعتماد على نجاحها كلّ مرة.

أحب في السالمون المشوي بالعسل ذلك التوازن بين الحلاوة الخفيفة والطعم الغني والارتباط بالأطعمة الآسيوية التي أحبّ عندما أضيف له حرارة إضافية ومكونات من المطبخ التايلندي أو الياباني. أما أورزو الخضار المشوية ففيه شيء مريح على نحو خاص؛ طبق دافئ ملوّن فيه البطاطا الحلوة والفطر والبلسميك ويمكن أن يؤكل وحدة أو يرافقه السلمون أو الدجاج بسهولة. وتاكو الدجاج المقلي له بهجته الخاصة لأنه يذكرني بالبرغر الجاهز الذي نتناوله أيام الذهاب لشاطئ البحر أو في اليوم المفتوح بالمدرسة، وكأنه مكافأة صغيرة في نهاية يوم طويل وكل وجبة تعطيني شعور بالخفة والإشباع الحسّي والمعنوي.

أحبّ في اختباراتي أنها لا تحدني بشكل واحد، فإذا توفر الأساس منها يمكنني إعداد نسخ مختلفة أكثر. السالمون يؤكل كما هو أو مع البطاطا المشوية أو الأرز الأبيض أو في ساندويتش تاكو. والأورزو طبق جانبي أو أساسي على حسب شهيتي وجوعي. كل هذه المكونات تحضّر في الفرن أو تُشوى أو أحضرها في القلاية الكهربائية. وكلها في الغالب لا تستغرق أكثر من ٤٥ دقيقة للطهي.

قد يبدو غريبًا أحيانًا أن أحتفظ بهذه القائمة المختصرة من الوجبات، مع أنني أعرف كيف أطبخ وصفات كثيرة، وأستطيع نظريًا أن أختار من قائمة أوسع بكثير. لديّ ثلاث عناصر مهمة هنا: السهولة والثقة والألفة.

العدد المحدود من الخيارات يخفف إرهاق اتخاذ القرار. بدل أن أقف كل مساء أمام احتمالات لا تنتهي، أعود إلى خيارات أعرفها جيدًا وأعرف ما الذي تمنحني إياه. وهذا بحد ذاته يوفّر عليّ جهدًا ذهنيًا لا أريد أن أبذله في نهاية اليوم. كما أن وجود هذه الوجبات في ذهني يمنحني شيئًا صغيرًا ومحببًا أتشوق إليه أثناء العودة إلى المنزل لأنني أعرف أن هناك وجبة أحبها تنتظرني، أو على الأقل يمكن أن أنتظرها. الوجبات المألوفة أيضًا تترك لي مساحة للاستمتاع بالطهي بدلًا من أن أتعامل معه كواجب يومي ثقيل. كما أنها تمنحني شيئًا أحبه كثيرًا: ثبات الجودة. أعرف تقريبًا كيف سيكون الطعم، وأعرف أن النتيجة سترضيني، وهذا وحده راحة.

ومع هذا الثبات والتكرار هناك أمر مهمّ: أنا لا أجهز العشاء كل ليلة، وهناك أمسيات يكون فيها خيار العائلة الممتدة هو الأفضل والألطف، فأتناول مما أعدّوه يومها من دون تردد. وهذا جزء من ارتياحي مع الفكرة أصلًا: أن تكون لديّ قائمة أعود إليها، لا نظام أعاقب نفسي إن خرجت عنه فقد أخذت كفايتي من الأنظمة الغذائية الصارمة وتحديد الوجبات!

ومن الناحية العملية، أحب أن هذه الوجبات سهلة التذكر؛ فلا أحتاج في كل مرة إلى البحث عن وصفة أو مراجعة خطواتها. وهي سهلة للتسوق أيضًا، لأن معظم مكوناتها متوفر في المنزل عادة أو يسهل طلبها من تطبيقات توصيل البقالة. وحده السالمون أحب أن أختاره وأشتريه بنفسي. وربما لأنني أحب هذه الوجبات تبدو لي دائمًا جديرة بهذا الجهد البسيط.

وأحب أنها ليست وجبات أفضّلها وحدي. أنا وأختي نشترك في حبها وهذا يمنحها معنى إضافيًا بالنسبة لي: هذه أطباق تضمن الرفقة أيضًا. وفي كثير من المرات، هذه الرفقة جزء من الوجبة نفسها، وجزء من الراحة التي أبحث عنها فيها.

أسهبت في الحديث واستطردت لكن الفكرة واضحة الآن. لا أبحث عن تنوع شديد وإبهار وكفاءة. وأظن أن موضوع الأكل امتد لجوانب أخرى من حياتي فأصبحت أعود لقائمة محددة من الأماكن للزيارة، أو السفر أو التسوق. الحياة تحتاج لخيارات محدودة آمنة تمنحنا اليقين.

وأنتم هل لديكم قوائم مشابهة تشاركونها معي ومع القرّاء؟

،

،

،

Painting by Jacob Foppens van Es (Flemish, c. 1596 – 1666)

.

.